السيد علي الحسيني الميلاني
80
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وفي ذلك إشارة منه رحمه اللَّه إلى رأي الشيخ الصّدوق فيما يخصّ سهو النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، وهو رأي أفرط فيه الصّدوق رحمه اللَّه نتيجة عدم تمكّنه من حلّ بعض الأخبار المشكلة . ولابدّ من القول أننا قد تطرّقنا في بحوثنا عن العصمة لنظرية الشيخ الصّدوق رحمه اللَّه نقداً وتحليلًا ، وقلنا هناك : إذا كان الشيخ الصّدوق رحمه اللَّه يقول بأن نفي السهو عن المعصوم غلوّ ، فهذا الكلام في الواقع سهو من نفس الشيخ الصّدوق رحمه اللَّه ، ورغم أننا نكنّ له كامل الاحترام والتقدير والتجليل ، إلّاأننا لا نقلّد أحداً في هذا المضمار ، لأنّ العقائد تدور حول الأدلّة القطعيّة العقلية والنقلية . وعلى الرغم من معرفة الشيخ المجلسي رحمه اللَّه بمكانة الشيخ الصّدوق رحمه اللَّه وعلوّ شأنه أكثر منّا ، مع كلّ ذلك فهو يصفه بقوله الآنف : « أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين لقصورهم . . . » . على هذا الأساس ، فإن اعتقادنا بالأئمّة هو أنهم « يعلمون ما كان وما يكون » . وإذا ما قال أحد : هذا غلوّ ، فإنه مخطئ ، بل إن الأمر أرفع مما يتصوّر ، وأعلى ممّا يطيق ، وهو ما أراده المعصوم عليه السّلام بقوله : « لا تقولوا فينا ربّاً ، وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا . . . » « 1 » . قال : « ولنْ تبلغوا » ، لقصور عقولنا عن فهم مراتب ومنازل الأئمّة عليهم السّلام كما نقرأ في رواية أخرى : « إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّاملك مقرّب أو نبي مرسل أو عبد
--> ( 1 ) بحار الأنوار 25 / 347 .